محمد بن جرير الطبري
59
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن أبي سرح بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي - وانما امر رسول الله ص بقتله ، لأنه كان قد اسلم فارتد مشركا ، ففر إلى عثمان ، وكان أخاه من الرضاعة ، فغيبه حتى اتى به رسول الله ص بعد ان اطمان أهل مكة ، فاستأمن له رسول الله ، فذكر ان رسول الله ص صمت طويلا ، ثم قال : نعم ، فلما انصرف به عثمان ، [ قال رسول الله لمن حوله من أصحابه : اما والله لقد صمت ليقوم اليه بعضكم فيضرب عنقه ! فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلى يا رسول الله ! قال : ان النبي لا يقتل بالإشارة ] - وعبد الله بن خطل ، رجل من بنى تيم بن غالب - وانما امر بقتله لأنه كان مسلما ، فبعثه رسول الله ص مصدقا ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلما ، فنزل منزلا ، وامر المولى ان يذبح له تيسا ، ويصنع له طعاما ، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا ، فعدا عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا ، وكانت له قينتان : فرتنى وأخرى معها ، وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ص ، فامر بقتلهما معه - والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي ، وكان ممن يؤذيه بمكة ، ومقيس بن صبابه - وانما امر بقتله لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطا ، ورجوعه إلى قريش مرتدا - وعكرمة بن أبي جهل ، وساره مولاه كانت لبعض بنى عبد المطلب ، وكانت ممن يؤذيه بمكة فاما عكرمة بن أبي جهل فهرب إلى اليمن ، وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، فاستامنت له رسول الله فآمنه ، فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله ص ، فكان عكرمة يحدث - فيما يذكرون - ان الذي رده إلى الاسلام بعد خروجه إلى اليمن انه كان يقول : أردت ركوب البحر لألحق بالحبشة ، فلما اتيت السفينة لاركبها قال صاحبها : يا عبد الله ، لا تركب سفينتي حتى توحد الله ، وتخلع ما دونه من الأنداد ، فانى أخشى ان لم تفعل ان نهلك فيها ، فقلت : وما يركبه أحد